البحث في الموقع

خريطة الساقية الحمراء

تمثل الساقية الحمراء الشبكة الهيدرولوجية الأكثر أهمية بالصحراء الأطلنتية، وتضطلع بدور لا يمكن تجاهله في تشكيل المناظر الطبيعية، وفي التطور المورفودينامي «المظهر التضاريسي» الحالي، ولاسيما أثناء الفياضانات الإستثنائية.

ينبع هذا الوادي إلى الجنوب من «حمادة تندوف»، وتتجمع فيه مياه سلسلة «جبال زمور» إلى الجنوب الشرقي من «السمارة». أما طوله فيبلغ حوالي 400كلم، في حين يتراوح عرضه ما بين 70و3000مترا. وأما مساحة حوضه فتبلغ حوالي 81000كلم2. ويمكن التمييز في هذا الحوض بين وحدتين مورفولوجيتين متباينتين؛ واحدة في العالية، والأخرى في السافلة تفصل بينهما مدينة «السمارة».

  •     الحوض الأعلى:

تمتد إلى الشرق من «حوض تندوف» أراضي وعرة مرتفعة العلو. وبالعودة إلى تفاصيل هذا المظهر الطبيعي يمكن ملاحظة وجود تدفق مائي يتجه إلى كل من شمال وجنوب محور «السمارة ـ تندوف».

أما في الشمال الشرقي، وانطلاقا من سفوح الواجهة الجنوبية للأطلس الصغير فتنساب المياه الأطلسية من «جبل واركزيز»(1)إلى «وادي قارة»(2)و«حوزة»(3)في انحدار خفيف يتجه من الشمال إلى الجنوب.

وحسب شهادات كثير من السكان المحليين، فإن الفيضانات التي يعرفها «وادي حوزة» على وجه الخصوص تكون من الأهمية بمكان، إذ تحدث بشكل عام من مرتين إلى ثلاث مرات في السنة بين شهري شتنبر ونونبر.

وأما في الجنوب الغربي فتتجمع في «وادي تاركت» مياه الحضيض الشمالي لـ«ظهرة الركيبات»(4)في ما وراء الحدود المغربية الموريتانية. ويمثل هذا الوادي الرافد الرئيسي لـ«وادي الساقية الحمراء». ومع هذا تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الحركات التكتونية البانية «Orogenèse»لـ«جبال زمور» هي التي كانت على ما يظهر وراء إعادة تنظيم هذه الشبكة الهيدروغرافية، وتجزئة التدفق المائي المنحدر من «حوض تندوف» إلى «حوض الساقية الحمراء». كما أن تنظيم الشبكة الهيدروغرافية بـ«كلتة زمور» ـ الخاضع بدوره لطبيعة البنيات التضاريسية ـ قد نتج عن تطور طويل الأمد لعبت فيه الحركات التكتونية دورا رئيسيا.

  •     الحوض الأسفل:

إلى الغرب من «حوض تندوف» تندرج «الساقية الحمراء» ضمن الأراضي ذات المظهر الطبوغرافي الجدولي الذي ينتمي إلى الزمنين الجيولوجيين الثالث والثاني. ويعتبر «واد الخط» الرافد الرئيسي لهذه المنطقة، إذ يبلغ طوله حوالي 200كلم. فهو ينبع من جنوب شرق «بوجدور» بين «جبال زمور» و«كلتة زمور»، وتتجمع فيه مياه أودية: «زبير» و«أوليتسي»، و«لعظيم» و«بوكراع» قبل أن تتدفق في «وادي الساقية الحمراء». ومعلوم أن الروافد الأساسية لهذه المنطقة تنبع من الشرق حيث المظهر التضاريسي أكثر تعقيدا، مما يسمح بالجريان المتوالي للمياه في حال وفرة أو ندرة التساقطات المطرية، وهي: «واد الديرت»، و«وين سلوان»، و«واد الحبشي»، و«وين تركت»، و«واد الخشيبي»، و«واد تغزرت»، و«واد اجديرية»، و«واد بوعنكة»، و«واد مزوار»، و«واد سكيكيم»، و«واد اكسات»، و«واد خنك»، و«واد السكوم»، و«واد العصلي»، و«واد اتقي»، و«واد تازوا»، و«واد آيتغي»، و«واد أوليتس»، و«واد الجفال»، و«واد الزويزل»، و«واد العامر»، و«واد لبيض»، و«واد لكراد»، و«واد ميران»، و«واد اميزرات»، و«واد أوركانات»، و«واد الجمال»، و«واد التواغد»، و«واد بن داكة»، و«واد بن زكا»، و«واد الفرنان»، و«واد ادميري»، و«واد أوزيريفت»، و«واد أباكي»، هذه الروافد تحوم على «واد الساقية الحمراء» كشريان تمده بالمياه وتزيد من حمولته في وقت الفيضانات، وتكون جزء منه من حيث بنيته الجيولوجية والهيدروغرافية. وهناك أودية خارج الشبكة الهيدروغرافية لـ«لساقية الحمراء»، كـ: «الواد الوعر»، و«واد أودري»، و«وادالشبيكة»، و«واد أم فاطمة» شمالا، وجنوبا نجد «واد لكراع» في «إقليم بوجدور» وبالضبط عند «رأس أوفيست». وتوجد عيون متناثرة خاصة بـ«واد إتقي» كـ: «عوينات لكروف»، و«عين لمليحس»، و«عيون لكصيبات»، بالإضافة إلى «شلالات واد بن حمادو»(5).

·       نماذج من الفيضانات عبر التاريخ:

يحتفظ الأرشيف الجغرافي لـ«ريال سوسيداد» «Real Sociedad» بـ«مدريد» «Madrid» بالعديد من الوثائق التي تؤكد حدوث مجموعة من الفيضانات بـ«الساقية الحمراء» في القرن العشرين، وخاصة في سنوات 1932م و1952م و1957م و1968م. وحسب الشهادات التي تم جمعها من السكان المحليين، فإن مياه كل هذه الفيضانات قد وصلت المحيط الأطلنتي ما عدا فيضان سنة 1968م الذي توقف عند كثبان «وادي الرمل» بين «طرفاية» و«العيون».

  •     فيضانات الفترة الممتدة من سنة 1942م إلى سنة 1945م:

ذكر باتشيكو F.H. Pachecoأن «حوض الساقية الحمراء» شهد توالي أربع سنوات مطيرة في الفترة الممتدة من سنة 1942م إلى سنة 1945م، مما سمح بتدفق المياه عبره بكميات كبيرة. غير أنه ـ مع الأسف ـ لم يتم القيام بأي قياس لقوة صبيب هذه الفيضانات التي توالت على النحو الآتي:

ـ يونيو 1942م: «بلغ عرض المياه في «وادي الساقية الحمراء» بمدينة «العيون» 150مترا».

ـ شتنبر 1944م: «فيضانات استثنائية بالمنطقة بعد ثمانية أيام متتالية من تهاطل الأمطار و48ساعة من التساقطات القوية إلى درجة أن بحيرات كثيرة تشكلت بمنطقة الدورة تراوحت مساحة إحداها بين 30و35كلم2».

ـ شتاء 1945م: «عودة الأمطار الغزيرة، بينما ظلت المياه موجودة بالبحيرات الكبيرة بما فيها بحيرة الدورة، كما استمر الجريان بـ«وادي الساقية الحمراء» كذلك».

  •     فيضان 1987م:

خلال الفيضان الذي عرفته المنطقة في أوائل أكتوبر 1987م سجلت المصلحة الهيدروليكية لمدينة «العيون» الملاحظات الآتية:

ـ «قدرت قوة الصبيب في الذروة وحجم جريان الماء على التوالي بما مقداره 410م3في الثانية و110مليون م3».

ـ «سجل الرسم المائي الفعلي للفيضانات تسعة أيام كقاعدة للقياس، أما مقدار زمن الذروة فلم يتجاوز ست ساعات فقط».

ـ «وأخيرا فإن الفيضانات إذا انطلقت من المناطق الواقعة في عالية مدينة «السمارة»، فإن بإمكان تدفق المياه أن يستمر بـ«وادي الساقية الحمراء» عدة أسابيع على الأرجح»(6).

‏وخلاصة القول إن «واد الساقية الحمراء» وروافده أكثر أهمية من حيث العدد والأهمية داخل المنطقة، فهي الشريان الحيوي الذي يغذي الفرشة المائية الباطنية. كما أن في فترات فيضان هذه الأودية تغمر مياهها جل الأراضي، وتحمل معها كذلك الطمي الذي ترسبه في «قعور لكراير»، التي تعد أخصب البقع الزراعية البورية بالصحراء(7).

وسنعرض هنا خريطة توضححدود الحوض المائي للساقية الحمراء، وتعرف بالمدن، والمراكز القروية، والمجاري المائية المتواجدة به:

 

خريطة الساقية الحمراء

 

 

إعداد: حسناء بوتوادي

رسم الخريطة: أكرم صبحا

إدراج المادة: مريم الدويرة



 (1)جبل واركزيز: نبات شوكي صحراوي، وهو اسم لسلسلة جبال بوادي الذهب. انظر: الأعلام الجغرافية والهوية: الأعلام الأمازيغية الصحراء وموريتانيا، رشيد الحسين، منشورات جمعية أوس للتنمية والعمل الثقافي والاجتماعي، مطبعة دار المناهل (ص34).

 (2)وادي قارة: الكارة أو الكور يراد بها عند السكان المحليين: المنطقة المعزولة أو المنفصلة عن باقي التضاريس المحيطة، ونجدها في غالب الأحيان وسط كثبان رملية، أو في وسط سهول الرق (الرك) على شكل جزر معزولة حبيسة مجال يكسوه غطاء ممتد من الحجارة. هذه الكارة يمكن أن تكون على شكل جبل أو ثل أو حمادة أو صخرة تعرضت للتعرية الريحية الميكانيكية التي شكلت مورفلوجيتها، وعملت على عزلها عن التضاريس الأم. وندرج أنواعا من هذا الشكل المورفلوجي الخاص بالصحراء الجنوبية للمغرب كـ: كارة الذياب بالسمارة، وكور الملوحا، وكور الحفرة، وكور توف بإقليم واد الذهب، وكارت البكاري بنفس الإقليم، وعلى الحدود ما بين موريتانيا والمغرب نجد كور الكنيفيدة، وكور أولاد عمران بإمريكلي نواحي بوجدور. انظر:مولاي إدريس شداد، معلمة المغرب، نشر دار الأمان، الرباط، الطبعة الأولى 1435هـ/2014م، ملحق (ج3)، (26/34).

 (3)واد حوزة:  يصرف مياهه جنوب سلسلة واركزيز،وتبين عدة دلالات في المنطقة أن تصريف هذا الواد هو أصل حدوث كل فيضانات «واد الساقية الحمراء». انظر: بحث الموارد المائية بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء إرث طبيعي تضعف فرص تجديده، لعبد العزيز فعراس، ضمن أعمال الملتقى الأول للفكر في الصحراء المغربية: الصحراء فضاء للحضارة والفكر والإبداع، يومي 23ـ24 يناير 2010م في بوجدور، إعداد وتقديم محمد البوزيدي، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2010م، (ص209).

 (4)ظهر الركيبات: وهو عبارة عن سهل واسع يمتد طوليا على حوالي 1400 كلم، ويتراوح عرضه بين 200 إلى 400 كلم، ويشغل المجال الفاصل بين «السمارة» و«لكويرة»، وتنتشر عليه صخور صلبة على شكل مرتفعات على نحو محدب تسمى محليا «الكلب». انظر: الشمسدي عبداتي، (مادة الساقية الحمراء)، معلمة المغرب، ملحق (ج3)، (26/329).

 (5)مولاي إدريس شداد، (مادة أودية الصحراء)، معلمة المغرب ملحق (ج3)، (26/65ـ66).

 (6)انظر: الساقية الحمراء مهد ثقافة الغرب الصحراوي، بيير بونت، ترجمة وتقديم حسن حافظي علوي ومحمد الناصري، طبع بمبادرة وتمويل وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أقاليم الجنوب بالمملكة ضمن سلسلة تاريخ ومجتمعات المغرب الصحراوي، (ص57ـ59).

 (7)مولاي إدريس شداد، (مادة أودية الصحراء)، معلمة المغرب، نشر دار الأمان، الرباط، الطبعة الأولى 1435هـ/2014م، ملحق (ج3)، (26/63ـ66).